الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
245
تفسير روح البيان
نظر ثبت المطلوب بالأولوية ولذا خص بالذكر ثم في العظام إشارة إلى كبار اعماله الحسنة والسيئة وفي البنان إلى صغار أفعاله الحسنة والسيئة فان اللّه تعالى يجمع كلا منها ويجازى عليها بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ الفجر شق الشيء شقا واسعا والفجور شق ستر الديانة وقال بعضهم الفجور الميل فالكاذب والمكذب والفاسق فاجر اى مائل عن الحق ومنه قول الاعرابى في حق عمر رضى اللّه عنه اغفر له اللهم ان كان فجر اى كذب واللام للتأكيد مثل قوله وانصح لكم في أنصحكم وان يفجر مفعول يريد وقد يقال مفعوله محذوف يدل عليه قوله ليفجر امامه والتقدير يريد شهواته ومعاصيه وقال سعدى المفتى الظاهر أن يريد هاهنا منزل منزلة اللازم ومصدره مقدر بلام الاستغراق بمعونة المقام يعنى مقام تقبيح حال الإنسان اى يوقع جميع إرادته ليفجر وجعل أبو حيان بل لمجرد الاضراب عن الكلام الأول وهو نجمعها قادرين من غير ابطال المضمون والاخذ في بيان ما عليه الإنسان من أنهما كه في الفجور من غير عطف وقال غيره عطف على أيحسب اما على أنه استفهام مثله اضرب عن التوبيخ بذلك إلى التوبيخ بهذا أو على أنه إيجاب انتقل اليه من الاستفهام وهذا أبلغ وأولى والمعنى بل يريد الإنسان ليدوم على فجوره فيما بين يديه من الأوقات وفيما يستقبله من الزمان لا يرعوى عنه فالأمام هاهنا مستعار للزمان من المكان وقال الراغب يريد الحياة ليتعاطى الفجور فيها وقيل معناه يذنب ويقول غدا أتوب ثم لا يفعل فيكون ذلك فجورا لبذله عهدا لا يفي به ( وقال الكاشفي ) بلكه خواهد آدمي آنكه دروغ كويد بآنچه أو را در پيش است از بعث وحساب . وفيه إشارة إلى أن الإنسان المحجوب يريد ليفجر أمامه بحسب الاعتقاد والنية قبل الإتيان بالفعل وذلك بالعزم المؤاخذ به على ما عرف في محله يَسْئَلُ سؤال استبعاد واستهزاء أَيَّانَ أصله اى آن وهو خبر مقدم لقوله يَوْمُ الْقِيامَةِ اى متى يكون والجملة استئناف تعليلى كأنه قيل ما يفعل حين يريد أن يفجر ويميل عن الحق فقيل يستهزئ ويقول أيان يوم القيامة أو حال من الإنسان في قوله بل يريد الإنسان اى ليس إنكاره للبعث لاشتباه الأمر وعدم قيام الدليل على صحة البعث بل يريد أن يستمر على فجوره في حال كونه سائلا متى تكون القيامة فدل هذا الإنكار على أن الإنسان يميل بطبعه إلى الشهوات والفكرة في البعث تنغصها عليه فلا جرم ينكره ويأبى عن الإقرار به فقوله أيحسب الإنسان إلخ دل على الشبهة والجهل وقوله بل يريد إلخ على الشهوة والتجاهل فالآيتان بحسب الشخصين وفيه إشارة إلى أن المحجوب يسأل أيان يوم القيامة لاحتجابه بنفسه الظلمانية لا يشاهد القيامة في كل ساعة ولحظة بل في كل لمحة وطرفة لتعاقب التجليين الافنائى والإبقائي كما قال تعالى بل هم في ليس من خلق جديد فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ اى تحير واضطرب وجال فزعا من أهوال يوم القيامة من برق الرجل إذا نظر إلى البرق فدهش ثم استعمل في كل حيرة وان لم يكن هناك نظر إلى البرق وهو واحد بروق السحاب ولمعانه وَخَسَفَ الْقَمَرُ اى ذهب ضوؤه فان خسف يستعمل لازما ومتعديا يقال خسف القمر وخسفه اللّه أو ذهب نفسه من خسف المكان اى ذهب